الميرزا القمي

242

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

الخامس : صورة عدم التعيين مع الشرطين فقد ذكرنا سابقاً أنّ له الخروج ، وأنّ ذلك لا يستلزم سقوط أصل التكليف ، كما ذهبَ إليه جماعة من الأصحاب ( 1 ) ، خلافاً لآخرين ( 2 ) ، فيجب عليه القضاء ، بمعنى الاستئناف رأساً متتابعاً ، أو الإتيان بما بقي عليه متتابعاً ، وأما إذا لم يأتِ بأقلّ الاعتكاف فيتعيّن الاستئناف رأساً . وإن قلنا بشمول الصحيحتين لهذه الصورة ، فيُمكن حمل الصحيحة الأُولى على ما لم يأتِ بأقلّ الاعتكاف ، والثانية على ما أتى به . السادس : الصورة بحالها مع انتفاء الشرط على ربّه ، فيخرج حين عروض العارض ، ثمّ يستأنف متتابعاً ؛ لوجوبه عليه متتابعاً ، ولم يتعيّن بسبب الفعل ، فيجب الإتيان به على الوصف المشروط في النذر . واستشكله في التذكرة ( 3 ) ، وقيل في وجه الإشكال : إنه لزوم الحرج والعُسر ، سيّما إذا اتفق مرّة بعد أخرى ، ولأن الاعتكاف واجب ، ومتابعته واجب آخر ، فكلّ ما وقع منه كان من الواجب المنذور ، وأصالة البراءة تقتضي نفي البدل ، ووصف المتابعة إنّما اختلّ ضرورةً ؛ من دون اختياره . وما نقل من المختلف سابقاً في الفرع الأوّل من لزوم الاستيناف ، إنّما كان لكون الإخلال بالتتابع بتقصير المكلَّف . أقول : الأظهر لزوم الاستئناف ؛ لاستصحاب مقتضى النذر ، وإطلاق دليله ، فلا يعارض بأصل البراءة ، والتمسك بنفي الحرج ضعيف ، غاية الأمر ملاحظة نفيه حيث ما حصل الحرج لا مطلقاً . والظاهر أنه لا مدخل للتقصير وعدم التقصير في صدق الامتثال وعدمه ، مع أنّ الشيخ في المبسوط نفى الخلاف عن وجوب الاستئناف على ما حُكي عنه ( 4 ) ، فالأقوى

--> ( 1 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 740 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 108 ، وصاحب المدارك 6 : 343 . ( 2 ) كابن إدريس في السرائر 1 : 423 ، والمحقّق في الشرائع 1 : 195 . ( 3 ) التذكرة 6 : 307 . ( 4 ) المبسوط 1 : 291 .